السيد محمد حسين الطهراني
23
معرفة الإمام
ولمّا كان الجدّ الأعلى لخولة حَنَفِيَّة بن لجيم ، قيل لها : خولة الحنفيّة . وقيل لابنها محمّد : ابن الحنفيّة تميّزاً له عن سائر أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وخاصّة الحسنين عليهما السلام . وإذا استثنينا الحسنين عليهما السلام ، فهو أشجع أولاد الإمام وأعلمهم وأزهدهم . وكان لواء أبيه بيده يوم الجمل وصفّين . وذكر ابن خَلَّكان نسب امّه خولة كالآتي : خولة بنت جعفر بن قَيْس ابن مَسْلَمَة بن عبد الله بن تغلِبَة بن يَرْبُوع بن تَغْلِبَةِ بن الدُّؤل بن الحَنفِيَّة بن لجيم . وقال ابن أبي الحديد بعد هذا السرد : ابن صَعْب بن عليّ بن بكر ابن وائل . « 1 » وأسرت خولة في حروب الردّة أيّام أبي بكر ، وسيقت إلى المدينة . وعرفنا ما جرى لها . من الجدير ذكره أنّ حروب الردّة التي وقعت في عهد أبي بكر كانت على ضربين : الأوّل : حروب الردّة الحقيقيّة عن الإسلام ، كحرب مسيلمة الكذّاب ، والأسود العنسيّ الكذّاب وطُليحة ، وغيرهم . والثاني : حروب قامت بسبب عدم انقياد أصحابها لخلافة أبي بكر . واقع الضرب الأوّل من تلك الحروب أنّ أصحابها كانوا لا يقيمون الصلاة ، ولا يؤذّنون ، ولا يطبّقون سائر شعائر الدين . أمّا واقع الضرب الثاني منها فهي أنّ أصحابها كانوا يؤذّنون ويقيمون ويؤدّون الصلاة ، بَيدَ أنّهم امتنعوا عن دفع الزكاة إلى الحاكم آنذاك ، وكانوا يقولون : إنّ النبيّ نصب وصيّاً له ، ونحن ندفع زكاتنا إلى وصيّه . وما لم يقبل الوصيّ منّا ذلك ، فإنّا لا ندفعها إلى صندوق الخليفة المزيّف المفروض . وكانت حرب
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » طبعة مصر واوفسيت بيروت ، دار المعرفة ، دار الكاتب العربيّ ، دار إحياء التراث العربيّ ؛ وقد ورد فيه ثَعْلَبَة بدلًا من تَغْلِبَة ، وعُبَيْد بدلًا من عبد الله .